x
اخر ألاخبار    منتدى اللامركزية ... وادارة الدولة       العراق في ازمة / انطوني كوردسمان و سام خزاي       من سيفوز في الانتخابات العراقية؟ د. هيثم نعمان       دور الولايات المتحدة في الحياة السياسية للعراق بعد الانتخابات       الارهاب وداعموه - سالم مشكور       تفعيل قانون المحافظات المعدل رقم 19 بهدف تحسين واقع الخدمات العامة المقدمة للمواطنين       ورشة تطوير قدرات المرشحات للانتخابات البرلمانية       تفعيل قانون المحافظات المعدل بهدف تحسين واقع الخدمات العامة المقدمة للمواطنين       مقترحات لتعديل قانون الاستثمار بهدف تحسين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين       الانبار.. نافذة لطريق مسدود - علي الطالقاني*    
مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول النمور الاسيوية

ماليزيا وكوريا الجنوبية نموذجاً مع الإشارة إلى العراق

تعد التنمية هدفاً تسعى إليه جميع الدول التي لم تصل إلى مرحلة التنمية وبمعنى آخر التنمية هدف الدول المتخلفة سعياً للوصول إلى مراحل متقدمة، وقد اختلفت الدول الآسيوية في مستوى الوصول إلى التنمية، فالبعض منها تجاوز مرحلة التنمية وأصبحت دولاً تعد بالمقياس المعتدل دولاً متقدمة وقد ساعدت على ذلك عدة عوامل سهلت الوصول إلى هذا المستوى، ومن بين هذه الدول دول جنوب شرقي آسيا، التي أطلق عليها مصطلح (النمور) للقفزات التنموية التي وصلت إليها، وبما إن الاستفادة من التجارب التنموية لبعض الدول هي حق مشروع وهي تعبير عن سعة الأفق الفكري والذهني لمتخذي القرارات على رأس هذه السلطة بعدها صاحبة القرارات الفاعلة في ميدان التنمية، وفقاً لذلك فأنه من المفيد استعراض هذه التجارب التنموية لدول النمور الآسيوية التي نعمت باستقرار سياسي وحققت تقدماً اقتصادياً أصبح موضع اهتمام العالم حتى أصبح يطلق عليها (النمور) ومدى إمكانية الاستفادة منها في وضع صورة لهذا التطور التنموي للاقتصاد العراقي الذي تعرض لحروب عدة وآخرها الاحتلال الأمريكي البريطاني الذي حطم الهياكل الارتكازية للبلد وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا دولتين محتلتين للعراق أساءتا استخدام القوة ضد شعب اعزل وسيطرت على موارده النفطية، وقد جاء هذا البحث ليستعرض تجربة دولتين من دول النمور هما: (ماليزيا وكوريا الجنوبية) موضحاً مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هاتين الدولتين والمقومات التي ساعدت في وصولهما إلى مستوى متقدم من التنمية، وخلص البحث إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات.
أولاً:
أ- مشكلة البحث :
يعد العراق واحداً من الدول الغنية بالنفط إضافة إلى كونه بلداً زراعياً وفيه نهران تميز عن دول العالم في ذلك، ولكن فقدان مقومات التنمية جعلته بلداً يعد ضمن إحصائيات الأمم المتحدة من الدول الفقيرة إضافة إلى سوء إدارة الأموال والاستثمارات وغياب الديمقراطية خلال المدة السابقة مما جعل القرار السياسي قراراً منفرداً واثر ذلك بشكل سلبي على القرارات الاقتصادية.

تعرف التنمية الاقتصادية بأنها الانتقال من وضع اقتصادي معين إلى آخر أفضل من سابقه وتجعل اقتصاد الدولة قادراً على التحرك والنمو والتطور ومواجهة تحديات العولمة وأنشطة الشركات متعددة الجنسية (بينايون، 2002، ص125-129).
وتتضمن التنمية الاقتصادية تغيرات أساسية في الهيكل الاقتصادي إضافة إلى ارتفاع نصيب الفرد من الدخل واهم متغيرين أساسيين في الهيكل الاقتصادي هما ارتفاع مساهمة القطاع الصناعي من الناتج يقابله انخفاض في مساهمة القطاع الزراعي وتزايد نسبة سكان المدن قياساً بسكان الريف والعنصر الثالث هو أن يكون لسكان الدول المساهمة الأكبر في عملية التنمية الاقتصادية ومقابل هذه المساهمة التمتع من قبل السكان بمنافع التنمية ولا تقف التنمية عند ارتفاع دخل الفرد وإنما يتطلع الناس في أي دولة تنهج التنمية إلى تحسين أحوالهم الصحية والتعليمية والتمتع بكافة أنواع الخدمات ( رومير وجراس، 1995،ص31-36).
ونعتقد أن تصور المساهمة على القطاع الصناعي في التنمية تصور في تعريف ومفهوم التنمية إذ إن المساهمة للقطاعين الصناعي والزراعي معاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية دليل على التنمية المتوازنة الصحيحة لاسيما إن نوع القوى العاملة في القطاعين تختلف من حيث المهارات والقدرات وبالتالي ما يحتاجه القطاع الصناعي من مهارة تختلف عن ما يتطلبه القطاع الزراعي، وتحتاج التنمية الاقتصادية إلى استقلال سياسي واقتصادي للدولة وفك ارتباطها بدول قد تعمل على تسيير حكومات هذه الدول وتحتاج إلى دعم حكومي وشعبي يسهل تحقيق مقاصدها التنموية.
ب- نظريات التنمية
عرض الاقتصاديون عدة نظريات وابرز هذه النظريات:
1- نظرية الدفعة القوية (
Theory of the Big Push)
جاءت هذه النظرية ردا على الأسلوب التدرجي في التنمية بعده أسلوبا غير مضمون النجاح ويبرر مؤيدو هذه النظرية تمسكهم بالنظرية ذات الدفعة القوية بعدم قابلية دوال الإنتاج والطلب والادخار والجهد الإنمائي للتجزئة إضافة إلى عدم إمكانية التخصيص في دالة الهدف حتى على مستوى نظرية التوازن الساكن ولذلك يتطلب تحليل نظرية الدفعة القوية تحليل الركائز التالية للنظرية:
1) الحد الأدنى من الاستثمار تحليلا ضمن إطار عدم قابلية عرض الادخارات للتجزئة0
2) معدل النمو الاقتصادي متغير تابع لمتغير الناتج وبالتالي فهو متغير تابع لرأس المال ومعامل رأس المال والذي بدوره يؤشر مستوى الإنتاجية0
2- نظرية النمو المتوازن والنمو اللامتوزان :
(
The theory of Bul and un Balandced Growth)
أن النمو المتوازن يركز على توجيه الاستثمار إلى جبهة عريضة من الصناعات المتكاملة بينما يرى النمو غير المتوازن إن تركيز الاستثمار في عدد محدود من النقاط الأساسية أو الارتكازية في الاقتصاد القومي ورغم ما يشاع عن انفصال وتناقض النظريتين إلا إن فيهما كثير من السمات والعناصر المشتركة، إذ تستخدم كل منهما الموفورات الخارجية وقد نادى كثير من الاقتصاديين بضرورة سيادة التخطيط كإطار للتنمية وان فعالية هاتين النظريتين لا تتم إلا إذا ساد التخطيط كأسلوب للتنمية0
3- نظرية أقطاب (مراكز) النمو
Theory of Grouth Poles تركز هذه النظرية على قطب أو مركز (صناعة) معين بعد هذه الصناعة رائجة ولها سوق رائج وتتمتع بقدرة وسيطرة متميزة وان مركز النمو لا يتحدد بالصناعة المحركة وإنما يجب عليه أن يلعب دور المسيطر على المجال المحيط به ولذلك فان كلمة مركز النمو تدخل بشكل عام على مجال واسع أو ضيق ويجب كذلك أن يكون مركز النمو باستطاعته إحداث تغيرات هيكلية في مختلف القطاعات الأخرى وذلك من خلال التأثير على الإنتاجية لهذا القطاع وإنما اختياره يتأثر بالثروات الطبيعية في البلد وحجم الوحدات المنتجة والطلب الداخلي والخارجي على حد سواء0
4- نظرية التغيرات الهيكلية (
ructural Change theory)
تركز نظرية التغيرات الهيكلية على الآلية التي بواسطتها تستطيع الاقتصاديات المتخلفة نقل هياكلها الاقتصادية الداخلية من هياكل تعتمد بشدة على الزراعة التقليدية عند مستوى الكفاف إلى اقتصاد أكثر حداثة وتحضر وأكثر تنوع ولاسيما باعتماد الصناعات التحويلية والخدمات وتستخدم هذه النظرية أدوات النظرية الكلاسيكية المخزنة كالسعر وتخصيص الموارد وكذلك تستخدم القياس الاقتصادي الحديث لعرض الكيفية التي تتخذ عملية التحول موقعها وهناك أسلوبان هما نموذج الاقتصادي لويس والموسوم قطاعان بفيض عمل والتحليل التجريبي أنماط التنمية (النجار وشلاس،8991 ص203-271)0
ثالثاً: الموارد الاقتصادية
Economic Resourceses
تعتمد بعض الدول في جنوب شرقي آسيا باستقرار سياسي وحققت تقدماً اقتصادياً أصبح موضع اهتمام دول العالم حتى أطلق عليها اسم النمور، وشاع استخدام هذا المصطلح وتعني كلمة النمور معدلات غير مألوفة تصل فيها إلى 10% في السنة وهذا يعني إن هذه الدول حققت نقله نوعية يشار إليها (المياح، 1999، ص48).
رغم إن مواردها الاقتصادية لا تصل إلى ما لدى العراق من موارد بالمقارنة الاعتيادية.
أ- ماليزيا :
يبلغ عدد سكان ماليزيا (22.63) مليون نسمة ومساحتها (239.744)كم2 وتقع في قلب جنوب شرق آسيا شمال خط الاستواء وتتكون من جزأين، الجزء الشرقي ويضم جزيرتي صاح وسارواك والجزء الغربي هو شبه جزيرة الملايو ويطل الجزءان على بحر الصين الجنوبي، كما يحيط بالجزء الغربي مضيق ملقا من الغرب ولها حدود مع ثلاث دول يحد الجزء الغربي من الشمال تايلند ومن الجنوب سنغافورة، أما الجزء الشرقي فيحده من الجنوب اندونيسيا، أما أهم منتجاتها الزراعية (المطاط والزيوت والأخشاب والكاكاو والتوابل والرز) وشملت منتجاتها الصناعية (الصلب، تجميع وسائط النقل، السلع المطاطية والأسمدة) أما الموارد الطبيعية فهي القصدير في المقدمة والنفط بالدرجة الثانية ثم النحاس والأخشاب والمطاط الطبيعي وابرز صادراتها المطاط والقصدير والأخشاب والزيوت والمكائن ومعدات النقل أما الاستيرادات فهي تشمل المكائن ومعدات النقل والمواد الكيمياوية والسلع المصنعة والمواد الغذائية، لها علاقات دولية مع مختلف دول العالم وتستورد النفط من السعودية وإيران ومن الكويت ولغاية 1988 لم تتجاوز قوتها العسكرية (110) ألف فرد منها (90)ألف قوة برية و(9) ألف قوة بحرية وقواتها الجوية (11)ألف لديها حوالي (70) طائرة مقاتلة.
ب- كوريا الجنوبية
تبلغ مساحة كوريا الجنوبية (98.859) كم2 وعدد سكانها (47.34) مليون نسمة، وتقع في شمال قارة آسيا وتشكل الجزء الجنوبي من شبة جزيرة كوريا، وتطل على البحر الأصفر من الغرب وبحر اليابان من الشرق شمال خط الاستواء ولها حدود مع دولة واحدة هي كوريا الشمالية، واهم منتجاتها الزراعية هي الرز والقمح والشعير والتبغ والخضروات، أما المنتجات الصناعية فهي تشمل المنسوجات، الألبسة، مواد غذائية مصنعة، أسمدة كيماوية، المواد الكيماوية والخشب المضغوط والفحم ومواد الأجهزة الاليكترونية والفولاذ وأخيرا السيارات وابرز موادها الطبيعية هي التنجستون والفلورايت والكرافيت وابرز صادراتها السيارات والسفن والمنسوجات والمكائن والمعدات الكهربائية والأخشاب والصناعات الجلدية واهم الاستيرادات هي النفط والحديد والأخشاب والمواد الغذائية والكيمياويات والمعادن أما قدراتها العسكرية، فان عدد قواتها العسكرية يتجاوز (601.000)ألف فرد منها (520)ألف قوات برية و(25) ألف بحرية وقواتها الجوية يتجاوز (35) ألف فرد ولديها ما يقارب (500) طائرة حربية ومعظم سلاحها من الولايات المتحدة الأمريكية ولديها مفاعلات نووية تتجاوز 7 مفاعلات لغاية عام 1986 والسبب في ذلك خلافها مع كوريا الشمالية ذات النظام الماركسي.
ج- العراق :
تبلغ مساحة العراق ما يقارب (443.000) ألف كم2 وهي ضعف مساحة ماليزيا تقريباً وتتجاوز أربعة أضعاف مساحة كوريا الجنوبية ويقع العراق في الجزء الشمالي الشرقي للوطن العربي وله حدود مع تركيا شمالاً والسعودية والخليج العربي جنوباً وإيران شرقاً وسوريا والأردن غرباً واهم المنتجات الزراعية هي الحبوب والخضروات والفاكهة وأبرزها النخيل والقطن والتبغ والتنباك ويوجد في العراق (48) مليون دونم صالحة للزراعة فضلا عن الثروة الحيوانية التي تشتمل على الماشية والأغنام والدواجن وخلايا النحل وتربية الأسماك، أما الثروة المعدنية، فان النفط يعد من ابرز الثروات المعدنية والغاز الطبيعي والكبريت فضلا عن المعادن الأخرى ويعد العراق مالك ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم وربما سيكون الأول إذا ما أضيفت إليه اكتشافات جديدة لم يتم البدء بتنفيذها بسبب إخفاقات الحكومة السابقة في إدارة اقتصاديات البلاد وانشغالها في حروب أنهكت البلد وقوضت معالم التنمية فيه وأعاده الاحتلال إلى عشرات السنين الغابرة ولكن الموارد متوفرة إذا ما توفرت له حكومة وطنية مخلصة تدعم مسار التنمية الوطنية في مجالاتها المختلفة (المتوازنة) والمستديمة.

رابعاً : المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية
1- الدخل القومي الإجمالي (
Gross National Income )
يعد الدخل القومي الإجمالي واحداً من ابرز المؤشرات المعبرة عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية رغم إن هذا المؤشر لا يعبر بشكل سليم عن العدالة الاجتماعية للتوزيع وذلك لاختلاف نصيب الأفراد من هذا الدخل، إذ يرتفع هذا المستوى لدى بعض الأفراد والفئات الاجتماعية وينخفض لأخرى ولكنه معبر عن مستوى الدولة ويكشف الجدول رقم (1) إن متوسط الدخل خلال مدة البحث البالغة أربعة عشر سنة بلغ (200.855) مليار دولار ولكن أعلى مستوى بلغ سنة 2000 إذ كان (313.248) مليار دولار في حين انخفض سنة 2001 إلى (308.966) مليار دولار لدولة ماليزيا وبلغ معدل النمو 10.49% وهو معدل جيد وقبول ورغم ذلك فان هذا المعدل يقل عن معدل النمو في جمهورية كوريا الجنوبية إذ كان 16.49% وبمتوسط دخل للمدة (338.546) مليار دولار وأعلى مستوى كان سنة 2001 وأدنى مستوى سنة 1988 في حين كانت أعلى نسبة نمو في كوريا الجنوبية سنة 1992 وبلغت (29.1% ) في حين كانت أعلى نسبة نمو لماليزيا سنة 1993 وكانت (14.9% ) ويعبر ذلك عن مستوى الانتعاش الاقتصادي لهاتين الدولتين في السنوات الأدنى من التسعينات

إن جميع هذه المؤشرات الاقتصادية تحسب لهاتين الدولتين من دول النمور الآسيوية إلا إن انهيار العملة الآسيوية بسبب ما فعله تجار العملة لخفض عملات النمور الآسيوية أدى إلى الانهيار الاقتصادي وكان رد الآخرين من الخبراء الدوليين والوكالات غير الحكومية ووسائل الإعلام بان هذه الحكومات كانت سيئة السلوك وان النمو الاقتصادي المعجزة كان وهماً وإنهم طوال الوقت كانوا يسرقون الشعب ويسيؤن إدارة اقتصاديات بلدانهم، وان تجار العملة والمستثمرين في أسواق البورصة لم ينسحبوا إلا من اجل إنقاذ رأسمالهم الثمين ولكن رغم ذلك فان الحقائق على الأرض تقول غير ذلك نعم هناك نمو وتطور اقتصادي ملحوظ ( محاضر بن محمد،2002،ص75).
خامساً: واقع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق
إن غياب الديمقراطية في العراق طوال المدة التي سبقت سقوط النظام في نيسان 2003 أدى إلى اتخاذ الإدارة العراقية قرارات دكتاتورية فردية أوقعت العراق في متاهات حرجة ففي غياب الديمقراطية والانفراد بالقرار أدى إلى توقيع اتفاقية 1975 مع إيران دون استشارة احد ولم يعترض احد رغم إن هذه الاتفاقية كانت على حساب الحقوق العراقية في مياه شط العرب وألغيت هذه الاتفاقية وبدأت الحرب مع إيران سنة 1980 دون استشارة احد ولم يعترض احد ودخل الجيش العراقي إلى الكويت وخرج منها نتيجة حرب قادتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 1991 ودمر كل شيء وكان قرار الدخول والخروج دون استشارة احد ودون أن يعترض احد، وبسبب ذلك عاش العراق للمدة من 1980 – 2003 في حروب لا طائلة منها وآخرها الحرب الأمريكية والبريطانية إذ تم احتلال العراق وتدمير بنيته الاقتصادية والعسكرية بكل جوانبها وبرزت قوى وحركات وتيارات عديدة في غياب قوة عسكرية تردع الأخطاء وتعزز ما هو صحيح فكانت قرارات المحتل تركز على هدم بنية العراق وإخراجه من الدائرة العربية وهذا ناتج عن سياسية النظام السابق التي لم تكن سياسة رشيدة وإنما كانت سياسة رعناء لم تحسب لمصلحة العراق في شيء0
ولذلك كان هناك تراجع في كل شيء نتيجة عسكرة البلد، إذ سيق الرجال إلى جبهات الحرب وأصبحت النساء هي القوى العاملة الأساسية طوال مدة الحرب، ففي عام 1987 ظهر ما سمي بالثورة الإدارية التي أدت إلى دمج المؤسسات وإلغاء بعضها وكان هناك ما سمي بالعمالة الفائضة وهي مجموع الموظفين والعمال الذين التحقوا بالحرب ثم حول العمال إلى موظفين بقرار رقم 150 لسنة 1987 الصادر عن مجلس قيادة الثورة المنحل وهي حالة فريدة، إن الأعداد الفائضة من العاملين والتي أصبحت كذلك نتيجة التحاقها بالحروب وتضررهم من هذه الحروب خسروا أعمالهم في دوائرهم التي كانوا فيها قبل التحاقهم بجبهات القتال بدلاً من تعويضهم عما لحق بهم من خسائر جسدية ونفسية وفي حقيقة الأمر ليسوا فائضين وإنما كان ذلك ناتج عن تراجع الاقتصاد العراقي لمختلف القطاعات فكانت خسائر العراق في الحرب العراقية – الإيرانية (509,5) مليار جنيه إسترليني هي نفقات هذه الحرب زيادة على الخسائر البشرية والاجتماعية إذ استشهد فيها أعداد كبيرة من خيرة شباب العراق اقترن ذلك بأعداد كبيرة من الأرامل والأمهات الثكلى والأطفال اليتامى والمعوقين الذين لم يحضوا بالرعاية المطلوبة لخلق أجواء عمل مناسبة لهم إذ خاضوا حرباً مجبرين عليها وغير مسؤولين عن قرار اتخاذها، ثم الخسائر التي لحقت بالعراق بعد الحرب 1991 والتعويضات التي فرضت على العراق والتي تجاوزت (350) مليار دولار وصفها احد الأساتذة الألمان بأنها رهن لأجيال لم تولد بعد أما المدة التي أعقبت سقوط النظام ولغاية المدة الحالية فقد كانت خسارة العراق كبيرة إذ انهارت مؤسساته بمختلف أنواعها وأبرزها نهب المتحف الوطني الذي يمثل حضارة تمتد لآلاف السنين هي حضارة وادي الرافدين ونهب المكتبة الوطنية على يد جنود الاحتلال ومن تعاون معهم من اللصوص والمخربين من دول الجوار ومن بعضها التي كانت في يوم من الأيام جزء من العراق، ونهب المصارف الحكومية والأهلية من قبل الأمريكان أنفسهم وغيرهم من اللصوص فكانت مليارات الدولارات العراقية بين النهب والسرقة والشعب يعاني من وطأة حصار شامل بفعل الإدارة الأمريكية التي أدت سياستها مع العراق إلى قتل مئات الآلاف من المرضى المحتاجين للأدوية التي منعتها عن العراق فضلا عن ما قتل من شنها للغارات الجوية على العراق طوال مدة الحصار فكيف يمكن للمرء أن يفسر إن أمريكا جاءت لتخليص الشعب العراقي من نظام هي سلطته على الشعب وهي التي ساعدته في خوض الحرب مع إيران، والدليل على ذلك زيارات رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي سنة 1983 إلى العراق ولقائه بقيادة النظام، إن مرور سنتين وزيادة على سقوط النظام وعدم وجود ما يلوح في الأفق من شيء يستحق الذكر، بل هناك انفلات امني وإرهاب وأزمات اقتصادية في كل شيء، فتارةً بالوقود بأنواعه المختلفة وأخرى بمفردات البطاقة التموينية وثالثة بالبطالة المتفاقمة والى جانب ذلك فساد إداري متفاقم ومتفشي في كل مكان نتيجة فقدان المصداقية وعدم الاستقرار للعاملين في القيادات الإدارية نتيجة القرارات التي تكاد أن تكون فردية هي الأخرى لأنها لم تكن قرارات آتية من سلطة مركزية وإنما قرارات من أحزاب وتيارات سلطت نفسها بقوة السلاح وأصبح القادة الإداريون متخوفين من فقدان مواقعهم وتبعا" لذلك أصبحوا حريصين على ضمان ذاتهم ومستقبلهم حتى لو كان ذلك بارتكاب الأخطاء.
إن السياسات السابقة أخرجت العراق من دائرة النمو إلى دائرة التخلف، حيث صنف العراق في إحصائيات الأمم المتحدة ضمن الدول المتخلفة والأكثر فقرا" رغم موارده الطبيعية فكان تسلسله يسبق اليمن الدولة الأكثر فقرا" وبلغت نسبة الفقر في العراق 45%هذا هو حال التنمية في العراق0
سادساً : الاستنتاجات والتوصيات

أ – الاستنتاجات :
من خلال ما تقدم تبين للباحث إن دول النمور الآسيوية رغم مواردها المحدودة حققت معدلات نمو اقتصادي أثارت إعجاب الاقتصاديين والماليين على السواء، تبين ذلك من خلال مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أشير إليها في متن البحث ولذلك لا حاجة لتكرارها، وكان ذلك ناتجاً عن مقومات ساعدت هذه الدول على تحقيق هذا المستوى من المعدلات وابرز هذه المقومات:
1- الاستقرار السياسي في دول النمور الآسيوية إذ قامت فيها أنظمة سياسية ذات قدر من الديمقراطية الذي يسمح للآخرين بالمشاركة باتخاذ القرارات سواء كان ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر.

2- تسخير الحكومات الوطنية في هذه الدول لمواردها إمكانيتها المتوفرة لديها وما تحصل عليه من مساعدات لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

3- عدم تورط هذه الدول بحروب عسكرية كما حصل للعراق الذي استمر في حالة حرب منذ الستينيات مرورا"بالسبعينيات الذي تمثل بحرب الشمال مرورا" بحربي الخليج الأولى والثانية، ثم الاحتلال للعراق.

4- هامش الحرية ورعاية الإبداع والمبادرة للمواطن دون كبت للحريات العامة0

5- السماح بالاستثمارات الأجنبية مما انعكس بشكل ايجابي على مسار التنمية ولكن هذه الاستثمارات لم تنظم بقوانين وتشريعات تقلل من أثار سحبها المفاجئ مما أدى إلى خفض العملة الآسيوية ولكن رغم ذلك فأن واقع الحال لا يمكن نكران النمو والتطور الذي حصل في هذه الدول، بل كان حقيقياً.

ب – التوصيات :
يوصي الباحث بالأتي:
1- تحتاج التنمية إلى استتباب الأمن والنظام وسيادة القانون ولذلك فأن هذه الأمور مرهونة بتشكيل الحكومة الوطنية المنتخبة وبالتالي لابد من تهيئة شروط ومستلزمات تدوير عملية الاقتصاد واستئناف العمل بجميع مؤسسات الدولة.

2- وضع برنامج استثماري وطني متوازن للقطاعات الاقتصادية المختلفة وخلق قاعدة اقتصادية متوازنة ومستديمة تستفيد منها الأجيال الحالية والمقبلة من خلال الاستفادة من اكبر مصدر للمال وهو النفط فهو ثروة يجب أن تستفيد منها الأجيال الحالية والمقبلة تعبئة الموارد المحلية والأجنبية لتمويل مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك باستخدام ما تقدمه الدول المانحة للعراق للمساعدات وتشجيع عودة رؤوس الأموال الوطنية وتقديم التسهيلات للعراقيين في الخارج الذين يرومون بالاستثمار داخل العراق.

3- تنظيم الاستثمارات الأجنبية في العراق بتشريعات تضمن للعراق حقوقه من هذه الاستثمارات دون الإخلال بسيادة البلد وبثرواته الطبيعية.
4- إتاحة الفرصة للكفاءات العلمية والتقنية والإدارية لأخذ مكانتها المناسبة في قيادة إدارة مشروعات التنمية من العناصر الوطنية المختلفة.

5- تطوير العاملين في أجهزة الدولة من خلال دورات تطويرية في الدول المتقدمة وان لا يكون مبعث الترشيح الاستفادة المادية والمحسوبية الاجتماعية والشخصية.

6- إتاحة الفرصة للإبداع والمبادرة من حيث سماعها وتشجيعها ومدى إمكانية الاستفادة منها.

7- تشكيل هيئة رقابية للإشراف على سير تنفيذ المشروعات المقترحة من المخلصين والذين يتسمون بالولاء للوطن والأمناء، على أن لا تكون للأحزاب والقيادات السياسية وغير السياسية تدخل في شؤون الإدارات، إذ إن السماح بذلك يؤدي إلى الفوضى والإرباك وتخبط بالتوجيهات.

                                                                                     د. حاكم محسن محمد


الكاتب: انماء بتاريخ: الأربعاء 02-02-2011 08:42 مساء  الزوار: 3796    التعليقات: 0

العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
إعاقة سوق المال العراقي تهديد لمسار ... أوراق بحثية انماء 0 السبت 19-10-2013


جميع الحقوق محفوظة -مركز إنماء للبحوث والدراسات 2012©

Powered By : Arab portal- Design By : Mshal-Babil